الشيخ محمد إسحاق الفياض

64

المباحث الأصولية

وروحاً وجعلا وقاعدتان شكلا وصورة في مرحلة التطبيق ، فإذا شك المصلي في أنه اتى بالقراءة أو لا بعد دخوله في جزء اخر مترتب على القراءة ، فمقتضى قاعدة التجاوز انه اتى بها كاملا ، وكذلك إذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها ، فمقتضى قاعدة الفراغ انها صحيحة ، لان احتمال الاخلال بجزء أو شرط أثناء الصلاة غفلة ، مدفوع باصالة عدم الغفلة ، ومدلول هذه الاصالة ليس اثبات صحة الصلاة ابتداءاً ومباشرة ، بل مدلولها هو ان المكلف إذا كان في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، فظاهر حاله انه قد اتى بها بكامل اجزائها وشرائطها ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشك في الاتيان بالجزء أو الشرط في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها ، فعلى كلا التقديرين فمقتضى اصالة عدم الغفلة انه قد اتى بالمشكوك . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الثابت لدى العرف والعقلاء انهما قاعدة واحدة ، وهي عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد المضي والتجاوز عنه ، غاية الأمر ان كان الشك في الصحة فالقاعدة التي تنطبق عليه تسمى بقاعدة التجاوز ، وهذا الاختلاف انما هو في الاسم لا في الواقع والجوهر . واما الكلام في الجهة الثالثة ، فبناءً على ما قويناه من الاتحاد بين القاعدتين واشتراكهما في جامع يمثل كبرى كلية في الشريعة المقدسة وهي المجعولة فيها ، ولها فردان ومصداقان في الخارج هما قاعدتا الفراغ والتجاوز ، باعتبار ان الشك في الشيء الذي هو موضوع القاعدة يختلف في الخارج باختلاف متعلقه ، فإن كان متعلقه صحته بعد التجاوز والمضي عن وجوده ، فالقاعدة المنطبقة عليه تسمى بقاعدة الفراغ ، وان كان متعلقه وجوده بعد التجاوز والمضي عن محله المقرر شرعاً ، فالقاعدة المنطبقة عليه تسمى بقاعدة التجاوز ، فان الاختلاف